غيره ، فذلك الشّيء من المضاف . لكن في الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصّفة ، فالمضاف في الأعيان موجود .
فإن كان للمضاف ماهيّة أخرى فينبغي أن يجرّد ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره ، فذلك المعنى هو بالحقيقة المعنى المعقول بالقياس إلى غيره ، وغيره إنّما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى ، وهذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه ، بل هو مضاف لذاته على ما علمت ، فليس هناك ذات وشيء هو الإضافة ، بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أخرى ، فتنتهي من هذا الطريق الإضافات .
وأمّا كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع ، فهو من حيث إنّه في هذا الموضوع ماهيّة معقولة بالقياس إلى هذا الموضوع وله وجود آخر ، مثلا : وجود الأبوّة - في الأب أمر زائد على ذات الأب - وذلك الوجود أيضا مضاف .
لكن ليس ذلك هذا ، فليكن هذا عارضا من المضاف لزم المضاف ، وكلّ واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى لذاته .
فالكون محمولا مضاف لذاته ، والكون أبوّة مضاف لذاته . فإنّ نفس هذا الكون مضافا بذاته ليس يحتاج إلى إضافة يصير بها مضافا ، بل هو لذاته ماهيّته معقولة بالقياس إلى الموضوع ، أي هو بحيث إذا عقلت ماهيّة كانت محتاجة إلى أن يحضر في الذّهن شيء آخر يعقل هذا بالقياس إليه ، بل إذا
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 377
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٧٧