إليه زمانا يعقله مستقبلا فيحكم حينئذ بينهما بتقدّم وتأخّر ، لأنّه قد أحضرهما معا .
وأمّا الوجه الآخر فهو أنّ الزّمان المتقدّم إذا كان موجودا ، فموجود من الآخر أنّه ليس هو ، وممكن أن يوجد إمكانا يؤدّي إلى وجوب وهذا كونه متأخّرا .
وهذا الوصف للزّمان الثّاني موجود في الذّهن عند وجود الزّمان المتقدّم .
وإذا وجد المتأخّر فإنّه موجود في الذّهن حينئذ أنّ الزّمان الثّاني ليس موجودا ، ونسبته إلى الذّهن نسبة شيء كان موجودا ففقد .
وهذا أيضا أمر موجود مع وجود الزّمان المتأخّر .
فأمّا نسبة المتأخّر إلى المتقدّم على وجه آخر غير ما ذكرنا ، فلا وجود لها في الأمور لكن في الذّهن فقط ، فإنّ كلّ زمان وجد فلا يكون - من حيث هو موجود - لا متقدّما ولا متأخّرا ، ولا مضافا إلى شيء من الأزمنة ، وإلّا لكان مضافا إلى أشياء بلا نهاية في وقت واحد ، وكانت هناك إضافات لا نهاية لها موجودة بالفعل ، بل هو في نفسه بحيث إذا عقل وعقل الآخر حكم العقل عليه بأنّه متأخّر عن أمر موجود في الذّهن .
وأمّا العلم بالقيامة ، فإن العلم بها أنّها ستكون علم بحال من أحوالها موجود في الذّهن مع وجود العلم بأنّها إنّما هي ستكون لا عندما تكون ، بل قبل ذلك عندما هي معدومة في الأعيان موجودة في النّفس .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 370
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٧٠