قال الشيخ : « وممّا يرى في المشهور أنّه يلزم الإضافات كلّها هو أنهما معا ، أي أيّهما وجد كان الآخر موجودا ، وأيّهما عدم كان الآخر معدوما ، مثل الضّعف والنّصف . ولكن قد لا يقع في بعض الأشياء تكافؤ في الوجود معا من جهة أخرى ، وذلك كالعلم والحسّ ، أي الإدراكين لا القوّتين المشاركتين لهما في الاسم ، فإنّ ذات العلم في جوهره يلزمه دائما أن يكون مضافا إلى المعلوم موجودا معه ، وذات المعلوم في جوهره لا يلزمه ذلك ، فإنّه يوجد غير مضاف إلى العلم ، وإن كانا من حيث هما متضايفان بالفعل لا يتقدّم أحدهما على الآخر . وليس الغرض ذلك ، بل الغرض أنّ ذات أحدهما لا ينفكّ من إضافة تلزمه توجب أن يكون معه مضايفة أبدا ، وذات الآخر قد يوجد وليس بمضايف .
وكذلك يتصوّر حال هذا الحسّ ، فإنّ ذاته لا ينفكّ عن لزوم الإضافة إيّاه ، وذات المحسوس ينفكّ ، ولا يجب أن لا يكون موجودا حين لا يكون الحسّ موجودا ، إذ يجوز أن لا يكون حسّاس موجودا ، ويكون العناصر المحسوسة الّتي هي أوائل لتكوّن الحيوانات وغيرها من الأجسام الأرضيّة موجودة .
ثمّ قال : فهكذا يجب أن يفهم هذا الموضع .
وأمّا الّذي تفهمه الطائفة من أمر المربّع المساوي للدّائرة ، فإنّه موجود ، والعلم به لم يوجد إلى هذه الغاية ، فوجه مختلّ ، لأنّه ليس يجب أن
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 367
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٦٧