يكون كلّ علم بإزاء معلوم موجود ، فمن العلم التصوّر ، وقد تتصوّر أمور ليس يجب لها الوجود ، كالكرة المحيطة بعشرين قاعدة مثلّثات ، فإنّا نتصوّر مثل هذه حقّ التصوّر ولا يحوجنا ذلك إلى أن نجعل له وجودا في الأعيان .
وأيضا فإنّ في المعلومات التّصديقيّة أمثال ذلك كثيرا ، وإنّما كان غرضنا في ما أوردناه أن تعلم أنّه يمكن أن يكون لذات أحد المتضايفين وجود لا ينفكّ من الإضافة إلى الآخر ، وليس الآخر بمكافئ له في ذلك .
فإن كان علم تصوّري أو تصديقي ليس مضايفا إلى شيء آخر في الأعيان ، فليس هو في جملة المضايفات الّتي نذكرها .
فإذا لم يكن في جملة ما ذكرناه لم ينتقض به ما قلناه .
وأمّا أمر المربّع والدّائرة فلم يتغيّر بما زعم فيه غرضنا ، وذلك لأنّه إن كان لهذا المربّع إمكان وجود فليس فرضه موجودا يوجب أن يكون العلم حاصلا ، بل يجوز أن يكون هذا المربّع موجودا ونحن على حكمنا من الجهل .
وأمّا ما أجاب به قوم من المتكلفين عن شبهة تكافؤ العلم والمعلوم - من أنّ الّذي قيل إنّ من المعلوم قد توجد ذاته والعلم به لا يكون موجودا - قول غير حقّ ، فإنّ هاهنا علما موجودا بكل شيء وجودا لا يتأخّر عن الأشياء ، وهو علم الباري والملائكة ، فليس فيه جواب المتشكّك ، فإنّ دعواه أنّه ليس كلّ متضائفين يكونان معا . وهذه الدّعوى يصحّ بمثال واحد فيقول :
إنّ علمي بوجود العالم لا يصحّ أن يكون علما ، والعالم غير موجود الذّات ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 368
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٦٨