والباء بالمحسوس والحسّ حين تقول : الحسّ حسّ بالمحسوس ، والمحسوس محسوس بالحسّ . وفي بعض المواضع لا تحتاج إلى ذلك ، كما تقول : إنّ الأب أب الابن ، والابن ابن الأب .
وأمّا سائر العكوس الّتي سيأتيك في مواضعها فتخالف الّذي للمضاف في ذلك كلّه .
لكن في ذلك التكافؤ شرط يجب أن يراعي ، وذلك أنّ الإضافة إذا لم يقع على التّعادل ، لم يجب هذا التكافؤ ، ووقوعها على التّعادل هو أن تقع إلى الشّيء الّذي إليه الإضافة أوّلا وبالذّات ، فإنّها إن وقعت إلى موضوعه ، أو إلى أمر يعرض له ، أو إلى جنسه ، أو إلى نوعه لم تقع الإضافة متكافئة .
فإنّك إذا قلت : إنّ الرأس رأس للإنسان أو للحيوان ، أو للمشاء ، وكذلك الجناح جناح للطائر والسكان سكان للسفينة لم يمكنك أن ترجع فتقول : الإنسان ، أو الحيوان ، أو المشاء إنسان ، أو حيوان ، أو مشاء بالقياس إلى الرأس . وكذلك لا تقول : الطّائر طائر بالقياس إلى الجناح ، أو السّفينة سفينة بالقياس إلى السكّان ، وذلك لأن الرأس ليس معادله ما ذكرت ، بل معادله هو ذو الرأس ، فالرأس رأس لذي الرأس ، وكذلك الجناح جناح لذي الجناح ، والسكّان سكان لذي السكان .
وإنّما يعرض أكثر هذا في الموضع الّذي لا يجوز أن يكون الإضافة فيه واقعة حيث الماهيّة مقولة بالقياس ، بل حيث يجعل كذلك بنوع من النّسبة ، فيكون لا اسم للمضاف إليه من حيث هو مضاف إليه ، بل إن كان من
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 365
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٦٥