تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وذهبت الأشاعرة « 1 » إلى أنّها صفة مخصّصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع . قالوا : فإنّ الإرادة قد تكون بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه ، فلا يكون شيء منهما لازما لها فضلا عن أن يكون نفسها ، وذلك كما في الأمثلة الّتي يرجّح فيها المختار أحد الأمرين المتساويين من جميع الوجوه بمجرّد إرادته من غير توقّف في طلب المرجّح بالضّرورة ، كطريقي الهارب ، ورغيفي الجايع ، وقدحي العطشان . والجواب : أنّا لا نسلّم تساويهما في نفس الأمر ، ولو تساويا في نفس الأمر لم يستبعد منع اختيار أحد الأمرين ، وإنّما يستبعد عند فرض التساوي ، وهو لا يستلزم الوقوع . وعلى تقدير تسليم الوقوع في نفس الأمر ، لا يستلزم التّساوي في اعتقاد المختار ، بل الظاهر أنّه يترجّح عنده أحد الأمرين ، فلذلك لا يتوقّف . ولو لم يترجّح لتوقّف البتة بالضّرورة العقلّية لعدم المرجّح والضّرورة الّتي ادّعيتموها ضرورة الوهم لا محالة للاحتمالات المذكورة . وليس يلزم من الشّعور بالمرجّح الشّعور بذلك الشّعور ، فلعلّ الدهشة ، أو غيرها في تلك الحالة صارت سببا لعدم استثبات الشّعور في الحافظة ، فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن أنّه كان له شعور بالمرجّح في تلك الحالة .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 339 - 340 ؛ والمطالب العالية من العلم الإلهي : 3 / 175 - 177 ؛ وشرح تجريد العقائد : 280 ؛ والبراهين القاطعة : 1 / 461 - 462 ؛ وشرح المواقف : 6 / 65 - 66 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 321 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده