تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والجاحظ « 1 » والبلخي « 2 » إلى أنّ الإرادة هي اعتقاد القادر النفع والمصلحة في الفعل له ولغيره ممّن يؤثر خيره ، سواء كان يقينيّا أو غيره ، والكراهة اعتقاده المضرّة والمفسدة في الفعل كذلك . واختاره المصنّف وأشار إليه بقوله : وهما نوعان من العلم ؛ أي بمعنى الأعمّ . قالوا : إنّ نسبة قدرة القادر إلى طرفي المقدور - أعني : فعله وتركه - على السواء ، فإذا اعتقد نفعا في أحد طرفيه ترجّح ذلك الطرف عنده وصار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصّصا لوقوعه منه . وذهب جماعة منهم إلى أنّهما زائدتان على العلم ، بل الإرادة ميل يعقّب اعتقاد النّفع أو ظنّه ، لأنّ القادر كثيرا ما يعتقد النّفع أو يظنّه ولا يريده ما لم يحدث هذا الميل . والجواب : أنّا لم نجعلها مجرّد اعتقاد النفع أو ظنّه ، بل مع كون النّفع بحيث يمكن وصوله من غير مانع من تعب ، أو معارضة ، وما ذكر من الميل إنّما يحصل لمن لا يقدر على تحصيل ذلك الشّيء قدرة تامّة أمّا في القادر التامّ القدرة فيكفي الاعتقاد المذكور ، كالشوق إلى المحبوب لمن لم يكن وأصلا إليه . وأمّا الواصل إليه ، فلا شوق له .
هامش
( 1 ) . هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفّى ( 255 ه ) أحد أئمة المعتزلة . ( 2 ) . هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني من بني كعب المتوفى ( 319 ه ) أحد أئمة المعتزلة : لاحظ تفصيل ترجمته في : وفيات الأعيان : 1 / 252 وتاريخ بغداد : 9 / 384 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 320 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده