وجه الاندفاع : أنّ الفعل المراد بوجه ليس مقابله إلّا تركه من هذا الوجه لا من وجه آخر ، فليتدبّر .
وذهب الأشعري وكثير من أصحابه « 1 » إلى أنّ إرادة الشّيء نفس كراهة ضدّه ، إذ لو كانت غيرها ، فإمّا يكون مثلها ، أو ضدّها ، فلا تجامعها لامتناع اجتماع المثلين والضدّين ، وإمّا مخالف لها ، أي مغاير غير مماثل ولا مضادّ ، فيجامع ضدّها ، إذ المخالف للشّيء يجوز اجتماعه معه ومع ضدّه ، كالحركة المخالفة للسّواد ، فإنّها تجامعه وتجامع البياض أيضا ، ولكن ضدّ كراهة الضدّ هو إرادة الضدّ ، فيلزم جواز اجتماع إرادة الشّيء مع إرادة ضدّه ، وهما متضادّتان كما مرّ . وكذا ضدّ إرادة الشّيء إرادة الضدّ ، فيلزم جواز اجتماع كراهة الضدّ مع إرادته . وهو محال .
والجواب « 2 » : أنّا لا نسلّم أنّ مخالف الشيء يجامع ضدّه ، لجواز أن يكون الشيء ومخالفه متلازمين ، والملزوم يمتنع اجتماعه مع ضدّ لازمه ، وأن يكون شيء واحد ضدّا للمتخالفين كاليوم ، وهو ضدّ للعلم والقدرة .
على أنّ شرط كراهة الضدّ الشّعور به اتّفاقا وضرورة ، وقد لا يشعر به فينفكّ إرادة الشّيء عن كراهة ضدّه ، فلا يكون نفسها .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المواقف : 6 / 73 - 76 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 341 - 343 ؛ وشرح تجريد العقائد :
280 - 281 .
( 2 ) . هذا جواب صاحب المواقف مع شرح المحقق الشريف عن استدلال الشيخ الأشعري . انظر :
شرح المواقف : 6 / 75 .