تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولذلك قال الشيخ في " الإشارات " : « أجلّ مبتهج بشيء هو الأوّل بذاته ، لأنّه أشدّ الأشياء إدراكا لأشدّ الأشياء كمالا ، الّذي هو بريء عن طبيعة الإمكان والعدم - وهما منبعا الشرّ - ولا شاغل له عنه » « 1 » . وقال المصنّف في شرحه : « وإنّما ترك لفظ اللذّة واستعمل بدلها الابتهاج ، لأنّ إطلاقها على الواجب الأوّل وما يليه ليس بمتعارف عند الجمهور . انتهى » « 2 » . ثمّ إنّه كلّ شيء يتصوّر فيه اللذّة والابتهاج يتصوّر فيه العشق ، ولذلك قال الشّيخ بعد كلامه المنقول : « والعشق الحقيقيّ هو الابتهاج بتصوّر حضرة ذات مّا . والشّوق هو الحركة إلى تتميم هذا الابتهاج ، إذا كانت الصّورة متمثّلة من وجه كما تتمثّل في الخيال ، غير متمثّلة من وجه ، كما يتّفق أن لا تكون متمثّلة في الحسّ ، حتّى يكون تمام التمثيل الحسّيّ للأمر الحسّيّ . وكلّ مشتاق فإنّه قد نال شيئا مّا ، وفاته شيء . وأمّا العشق فمعنى آخر ، فالأوّل عاشق لذاته معشوق لذاته ، عشق من غيره أو لم يعشق . ولكنّه ليس لا يعشق من غيره ؛ بل هو معشوق لذاته من ذاته ، ومن أشياء كثيرة من غيره » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الإشارات والتّنبيهات : 350 . ( 2 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 3 / 360 . ( 3 ) . الإشارات والتّنبيهات : 350 - 351 .