تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولنعم ما جمع الإمام الرّازي « 1 » بين المذهبين في المسألتين : بأنّ القدرة قد تطلق على القوّة العضليّة الّتي هي مبدأ الآثار المختلفة في الحيوان بحيث متى انضمّ إليها إرادة كلّ واحد من الضدّين حصل دون الآخر ، ولا شك أنّ نسبتها إلى الضدّين على السّواء . وقد يطلق على القوّة المستجمعة لشرائط التّأثير ، ولا شكّ في امتناع تعقّلها بالضدّين وإلّا اجتمعا في الوجود ، بل هي بالنّسبة إلى كلّ مقدور غيرها بالنّسبة إلى مقدور آخر ، لاختلاف الشرائط بحسب مقدور مقدور . فلعلّ الأشعري أراد بالقدرة المعنى الثّاني ، فحكم بأنّها لا تتعلّق بالضدّين ولا هي قبل الفعل . والمعتزلة أرادوا بها المعنى الأوّل ، فذهبوا إلى أنّها تتعلّق بالضدّين وأنّها قبل الفعل ، هذا . وفي " المواقف " بعد ما نقل هذا الجمع قال : وفيه بحث . ولم يبين وجهه . « 2 » فقال الشّارح : « هذا ملحق ببعض النسخ ، وتوجيهه ؛ أنّ القدرة الحادثة ليست مؤثّرة عند الأشعري ، فكيف يصح أن يقال إنّه أراد بالقدرة القوّة المستجمعة لشرائط التّأثير ؟ انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 382 - 383 ؛ وأصول الدّين : 89 - 90 . ( 2 ) . انظر : المواقف في علم الكلام : 154 . ( 3 ) . شرح المواقف : 6 / 105 .