وثانيها : كون القدرة ممّا يحتاج إليه الفعل ينافي كونها معه ، لأنّ الفعل حال وجوده مستغن عن القدرة لا محالة .
وإلى هذا الوجه أشار بقوله : وللمتنافي .
وثالثها : لو لم تكن القدرة متقدّمة على الفعل لزم إمّا حدوث قدرة اللّه تعالى ، أو قدم العالم ، وكلاهما محال .
وإليه أشار بقوله : ولزوم أحد المحالين لو لاه ؛ أي لولا تقدّم القدرة على الفعل .
وأجيب عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم أنّ التّكليف بالإيمان أو بترك العصيان قبل وقتهما تكليف بغير المقدور ، وإنّما كان كذلك لو لم يكونا مقدورين أصلا وليس كذلك ، بل هما مقدوران في الجملة ، أي في ثاني الحال ، وذلك ليس من تكليف ما لا يطاق .
وعن الثاني : بأنّ الحاجة إنّما هي إلى نفس القدرة لا إلى سبقها بالزّمان ، وهي حاصلة حين كون القدرة مع الفعل فلا منافاة .
وعن الثّالث : بأنّ الكلام في القدرة الحادثة المسمّاة بالاستطاعة والقدرة القديمة خارجة عن محلّ النزاع ، هذا .
والحقّ : أنّ الدعوى ضروريّة وهذه الوجوه تنبيهات عليها ، كيف ، والقطع حاصل بقدرة القاعد في وقت قعوده على القيام والقائم في حال قيامه على القعود الوجدان .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 295
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٩٥