تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وثانيها : كون القدرة ممّا يحتاج إليه الفعل ينافي كونها معه ، لأنّ الفعل حال وجوده مستغن عن القدرة لا محالة . وإلى هذا الوجه أشار بقوله : وللمتنافي . وثالثها : لو لم تكن القدرة متقدّمة على الفعل لزم إمّا حدوث قدرة اللّه تعالى ، أو قدم العالم ، وكلاهما محال . وإليه أشار بقوله : ولزوم أحد المحالين لو لاه ؛ أي لولا تقدّم القدرة على الفعل . وأجيب عن الأوّل : بأنّا لا نسلّم أنّ التّكليف بالإيمان أو بترك العصيان قبل وقتهما تكليف بغير المقدور ، وإنّما كان كذلك لو لم يكونا مقدورين أصلا وليس كذلك ، بل هما مقدوران في الجملة ، أي في ثاني الحال ، وذلك ليس من تكليف ما لا يطاق . وعن الثاني : بأنّ الحاجة إنّما هي إلى نفس القدرة لا إلى سبقها بالزّمان ، وهي حاصلة حين كون القدرة مع الفعل فلا منافاة . وعن الثّالث : بأنّ الكلام في القدرة الحادثة المسمّاة بالاستطاعة والقدرة القديمة خارجة عن محلّ النزاع ، هذا . والحقّ : أنّ الدعوى ضروريّة وهذه الوجوه تنبيهات عليها ، كيف ، والقطع حاصل بقدرة القاعد في وقت قعوده على القيام والقائم في حال قيامه على القعود الوجدان .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 295 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده