واحتجت الأشاعرة أيضا بوجوه ثلاثة : « 1 »
أحدها : أنّ القدرة عرض ، والعرض لا يبقى زمانين ، فلو كانت قبل الفعل لا تعدّ من حال الفعل ، فيلزم وجود المقدور بدون القدرة والمعلول بدون العلّة ، ولا يرد النقض بالقدرة القديمة ، لأنّها ليست من قبيل الأعراض .
وأجيب « 2 » بعد تسليم امتناع بقاء الأعراض : بأنّ المحال هو وجود المعلول بدون أن يكون له علّة أصلا ، واللّازم هو وجوده بدون مقارنة العلّة ، بل مع سبقهما واستحالة ذلك نفس محلّ النّزاع .
الثّاني : أنّ الفعل حال عدمه ممتنع ، لاستحالة اجتماع الوجود والعدم ولا شيء من الممتنع بمقدور وفاقا .
الثّالث : لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكنا ، لكنّه محال وإلّا يلزم من فرض وقوعه كون القدرة معه لا قبله .
والوجهان متقاربان ، وجوابهما بعد النّقض بالقدرة القديمة : أنّه إن أريد بامتناع الفعل حال العدم امتناعه مع وصف كونه معدوما فمسلّم ، لكنّه لا ينافي المقدوريّة وإمكان الحصول من القادر . وإن أريد امتناعه في زمان عدمه فممنوع ، بل هو ممكن بأن يحصل بدل عدمه الوجود كما هو شأن ساير الممكنات هذا .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الأصول الخمسة : 422 - 431 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 354 - 355 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 2 / 255 - 261 ؛ ومناهج اليقين في أصول الدّين : 79 - 80 ؛ وشرح تجريد العقائد :
275 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 354 .