[ الفرع الخامس في أنّ القدرة متقدّمة على الفعل « 1 »
قال : وتتقدّم الفعل التكليف الكافر ، وللتنافي ، وللزوم أحد المحالين لو لاه .
أقول : ] وتتقدّم القدرة الفعل فيكون قبله زمانا ، خلافا للأشاعرة وبعض المعتزلة ، فإنّها تكون عندهم مع الفعل لا قبله .
واحتجّت المعتزلة بوجوه ثلاثة : « 2 »
أحدها : أنّ الكافر مكلّف بالإيمان حال الكفر إجماعا ، فلو لم يكن قادرا على الإيمان حال الكفر لزم أن يكون تكليفه بالإيمان تكليفا بما لا يطاق ، إذ الإيمان حال الكفر غير مقدور على ذلك التّقدير ، بل يلزم أن لا يتصوّر عصيان من أحد ، إذ لا تكليف مع العصيان لاستحالة طلب الحاصل ، ولا قدرة قبله فيكون التّكليف بترك العصيان تكليفا بما لا يطاق وهو باطل بالاتّفاق ، لأنّ من قال بجوازه لم يقل بوقوعه ، فضلا عن عمومه .
وإلى هذا الوجه أشار بقوله : لتكليف الكافر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الذخيرة في علم الكلام : 88 - 95 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 2 / 248 - 261 ؛ وشرح الأصول الخمسة : 396 ؛ ونقد المحصل : 165 - 166 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 355 - 360 ؛ وارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 95 - 96 ؛ ومحصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 82 ؛ وشرح تجريد العقائد : 374 ؛ والبراهين القاطعة : 1 / 454 - 455 ؛ وشرح المواقف : 6 / 93 - 98 ؛ ونهج الحقّ وكشف الصّدق : 129 - 130 .