وفي " شرح المقاصد " « 1 » أيضا مثل ذلك حيث قال : « اعتبر بعضهم في كون القوّة قدرة مقارنتها للقصد والشعور ، ففسّر القدرة بصفة تؤثّر وعلى وفق الإرادة .
وبعضهم اختلاف الآثار ، ففسّرها بصفة تكون مبدأ الأفعال مختلفة » .
ثمّ ذكر تفريع القوى الأربع على التّعريفين .
ولا يخفى بعد التفسير الثّاني ، ولا يبعد أن يكون مراد المفسر الثّاني اعتبار الاختلاف مع الإرادة .
فإنّ الإرادة قد تكون متفنّنة كما في الحيوان . وقد تكون غير متفنّنة كما في الفلك .
فمآل التفسير الأوّل إلى أنّ القدرة صفة تؤثّر وفق الإرادة مطلقا ، سواء كانت متفنّنة أو لا .
ومآل التفسير الثّاني إلى أنّها صفة تؤثّر وفق الإرادة المتفننة فقط .
فعلى الأوّل يتحقّق القدرة في الفلك أيضا .
وعلى الثّاني يختصّ بالحيوان ، هذا .
ثمّ إنّه أورد في " المواقف " « 2 » على التفسيرين القدرة الحادثة على رأي الأشاعرة ، فإنّها لا تؤثّر ، وليست مبدأ للأثر .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المقاصد : 2 / 348 - 349 .
( 2 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 150 .