وأجاب في " شرح المقاصد " : بأنّ المراد ليس التّأثير بالفعل ، بل بالقوّة ، بمعنى أنّها صفة شأنها التّأثير والإيجاد ، والقدرة الحادثة كذلك ، إلّا أنّها لم تؤثّر ، لوقوع متعلّقها بقدرة اللّه تعالى ، والنّزاع - في أنها بدون التأثير هل يسمّى قدرة أم لا ؟ - ، لفظي . « 1 »
واعلم : أنّ لفظة القوّة وضعت أوّلا للمعنى الّذي به يتمكّن الحيوان من مزاولة الأفعال الشاقّة من باب الحركات . ولهذا المعنى المسمّى بالقوّة مبدأ وأصل هو القدرة - أعني : كون الحيوان بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك - ولازم هو أن لا ينفعل الشّيء بسهولة ولا يضعف ، فإنّ مزاول الحركات إذا انفعل عنها صدّه ذلك عن إتمامها ، فلا جرم كان اللّاانفعال دليلا على الشدّة ، فنقلوا « 2 » اسم القوّة إلى ذلك المبدأ - أعني : القدرة - وإلى ذلك اللّازم ، أعني :
اللّاانفعال .
ثمّ إنّ للقدرة وصفا كالجنس وهو الصّفة المؤثّرة ، ولازما وهو الإمكان ، لأنّ القادر لمّا صحّ منه أن يفعل وأن لا يفعل كان صدور الفعل منه بالإمكان ، فكان إمكان الفعليّ لازما للقدرة ، فنقلوا اسم القوّة من القدرة إلى جنسها - أعني : الوصف المؤثّر في غيره - وإلى لازمها - أعني : الإمكان وحده - فقالوا :
للأبيض أنّه أسود بالقوّة ، وسمّوا الحصول فعلا ، وإن كان في الحقيقة انفعالا ، لأنّ القوّة بالمعنى الأوّل كانت متعلّقة بالفعل ، فلمّا سمّي الإمكان قوّة سمّوا ما تعلّق به الإمكان - أعني : الحصول والوجود - فعلا .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 349 - 350 .
( 2 ) . أي الفلاسفة .