بين المقارنة المطلقة والخاصّة ، فيجب تحقّق الذاتيّة بينهما .
وأمّا الثّالث : فبأن المقارنة العقليّة لكونها مقارنة أحد الحالين للآخر أخسّ من المقارنة الخارجيّة الّتي نحن بصدد إثباتها - أعني : مقارنة ذات المجرّد للمعقولات - لكونها مقارنة المحلّ مع الحالّ ، فلا معنى لأن تأبى ذات المجرّد عن الأشرف ويقبل الأخسّ ، بخلاف القسم الأوّل من المقارنة ، فإنّها أشرف لا محالة من الأوّلين كما لا يخفى فلا بعد في إباء ذات المجرّد عنهما وقبولها إيّاها .
وأما الرّابع : فبأنّ هذا الحكم - أعني : أنّ كلّ ما يعقل غيره يمكنه أن يعقل أنّه يعقل غيره - قريب من البديهيّات كما صرّح به بعضهم فمنعه مكابرة . هذا .
ثمّ أقول : يمكن أن يبيّن صحة المقارنة لذات المجرّد بعد إثبات صحّة المعقولية له ، بأنّ المعقولية مقارنة ، لا محالة - أعني : مقارنة الحالّ للمحلّ - وهي مستلزمة للمقارنة المطلقة . فإذا صحّت المقارنة المطلقة في ضمن مقارنة الحالّ للمحلّ صحّت في ضمن مقارنة المحلّ للحالّ بالطريق الأولى لكونها أشرف كما ذكرنا ، وهذا أقرب ممّا ذكروه ، وأبعد عن المناقشة ، وأوفق بكلام المصنّف كما لا يخفى .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 285
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٨٥