وأقول : الفرق بينهما هو اعتبار المجموع في المادّة القريبة واعتبار مقدّمة مقدّمة في المادة البعيدة على ما ذكرنا ، فإن مجموع المقدّمات الّتي هي المادّة القريبة للبرهان لا يمكن أن يكون بعينها مادّة قريبة للجدل ، وإلّا لكان البرهان والجدل واحدا ، فوجب اعتبار كلّ من المجموعين على حدة .
وأمّا مقدّمة من مقدّمات البرهان ، فيجوز أن يكون مقدّمة من مقدّمات الجدل لا محالة . وكذا مقدّمة من مقدّمات الجدل يجوز أن يكون مقدّمة من مقدّمات البرهان ، فلا يجب اعتبار كلّ مقدمة على حدة ، فليتدبّر .
والثّاني ؛ أي الاستثنائي قسمان : متّصل ومنفصل « 1 » هو أيضا قسمان غير حقيقيّ وحقيقيّ والمتّصل ناتجه أمران « 2 » :
أحدهما : ما استثنى فيه عين المقدّم ، فينتج عين التّالي ، لأنّ صدق الملزوم يستلزم صدق اللّازم .
وثانيهما : ما استثنى فيه نقيض التّالي ، فينتج نقيض المقدّم ، لأنّ انتفاء اللّازم يقتضي انتفاء الملزوم .
وأمّا ما استثنى فيه عين التّالي ، أو نقيض المقدّم ، فلا ينتج شيئا ، لأنّ انتفاء الملزوم لا يقتضي صدق لازمه ولا انتفائه . وكذا صدق اللّازم لا يقتضي صدق الملزوم ولا انتفاؤه .
وكذا غير الحقيقيّ من المنفصل الّذي هو القسم الثّاني من الاستثنائيّ -
هامش
( 1 ) . في أكثر النسخ لفظ « منفصل » ساقط .
( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .