ويسمّيه الفقهاء قياسا ، وهو مشاركة أمر لآخر في علّة الحكم وهي الكلّي الشامل لذينك .
وقالوا في وجه الحصر في هذه الثّلاثة أنّه لا بدّ بين الدّليل والمدلول من مناسبة مخصوصة ، وتلك : إمّا باشتمال الدّليل على المدلول وهو القياس ، وإمّا باشتمال المدلول على الدّليل وهو الاستقراء ، أو باشتمال أمر ثالث عليهما وهو التّمثيل .
فإن قيل : هاهنا قسم آخر وهو الاستدلال بكلّي على كلّي .
قلنا : إنّ هذين الكلّيين إن دخلا تحت كلّي ثالث مشترك بينهما يقتضي الحكم فهما جزئيّان له ، لأنّ المراد بالجزئي هاهنا هو المندرج تحت الغير وإلّا ، فلا تعلّق بينهما فلا يتعدّى حكم أحدهما إلى الآخر .
فإن قيل : « 1 » لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث يقتضي الحكم أن لا يكون بينهما تعلّق يتعدّى به حكم أحدهما إلى الآخر ، فإنّك إذا قلت كلّ إنسان ناطق وكلّ ناطق حيوان ، فقد استدللت بأحد الكلّيين المتساويين على الآخر لا بالكلّي على الجزئي .
قلنا : المقصود إنّا أثبتنا لكلّ واحد من أفراد الإنسان الحيوانيّة ، لاتّصافه بمفهوم النّاطق ، فإنّ ملاحظة مفهوم النّاطق هو الّذي أفادنا الحكم بها عليه .
والحاصل : أنّ الاستدلال بمفهوم النّاطق على كلّ واحد من جزئيّات
هامش
( 1 ) . نقله شارح المواقف وأجاب عنه : لاحظ : شرح المواقف : 2 / 16 .