وكيف لو صحّ ما قالوه لم يحصل الجزم بمراد متكلّم من كلامه أصلا ؟
وهو ظاهر البطلان .
وأمّا احتمال المعارض ففي الشرعيّات لا مجال له من قبل العقل ، ومن قبل الشرع معلوم الانتفاء بالضّرورة من الدّين ، في مثل ما ذكرنا من الصلاة والزكاة ، وفي العقليّات ، كنصوص التوحيد والبعث ، العلم بانتفائه حاصل عند العلم بالوضع والإرادة وصدق المخبر على ما هو المفروض ، لأنّ العلم بتحقّق أحد المتنافيين يفيد العلم بانتفاء الآخر .
فإن قيل : إفادتها اليقين يتوقّف على العلم بنفي المعارض فإثباته بها يكون دورا .
قلنا : إنّما يثبت بها التّصديق بحصول هذا العلم بناء على حصول ملزومه على أنّ الحقّ ؛ أنّ إفادة اليقين إنّما يتوقّف على انتفاء المعارض ، وعدم اعتقاد ثبوته لا على العلم بانتفائه ، إذ كثيرا ما يحصل اليقين من الدّليل ولا يخطر المعارض بالبال « 1 » . كذا في " شرح المقاصد " . « 2 »
هامش
( 1 ) . نفيا وإثباتا ، فضلا عن العلم بذلك .
( 2 ) . لاحظ شرح المقاصد : 1 / 285 .