[ الفرع الثّامن والعشرون في أنّ الدّليل العقليّ يفيد القطع
قال : وقد يفيد اللّفظي القطع .
أقول : ] وقد يفيد اللّفظي القطع ، لا خفاء في إفادة الدليل النقلي الظنّ ، وفي إفادته القطع خلاف .
والأكثر على أنّه لا يفيد ، لتوقّفه على العلم بعصمة رواة وضع مفردات تلك الألفاظ الواردة في كلام المخبر الصادق للمعاني المفهومة ، وتصريفها ، وإعرابها . وبإرادة المخبر تلك المعاني والعلم بها يتوقّف على عدم الاشتراك ، والمجاز ، والتخصيص ، والإضمار ، والنقل ، والنسخ ، والمعارض العقلي . وهذه كلّها ظنّية .
والحقّ : أنّه قد يفيد القطع ، إذ من الأوضاع ما هو معلوم بطريق التواتر كلفظ السماء والأرض ، وكأكثر قواعد النحو ، والصّرف في وضع هيئات المفردات وهيئات التراكيب ، والعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا يبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة والزكاة ونحوهما ، وفي التوحيد والبعث إذا اكتفينا فيهما بمجرّد السّمع ، كقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » ، فاعلم أنّه لا إله إلّا اللّه
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 1 .
( 2 ) . يس : 79 .