الخالية فاحتيج إلى تدوين مسائل الكلام وتقرير ما أورد على كلّ حجّة من النّقض والإبرام ، فإن ادّعى أنّ هذا التدوين بدعة فربّ بدعة حسنة ، وذلك بعينه كالاشتغال بتدوين الفقه وأصوله ، وترتيب أبوابه وفصوله ، فإنّه حدث بعد ما لم يكن ، فكما ليس ذلك بقادح في الفقه ليس هذا أيضا بضائر في الكلام .
وأمّا النقلي : فالاستدلال بالظواهر كقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 2 » فأمر بالنظر وهو للوجوب .
ولمّا نزل
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويل لمن لاكها بين لحييه ثمّ لم يتفكّر فيها » « 4 » . فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة فيكون واجبا ، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب .
ولا شك في كون هذا المسلك ظنيّا غير مفيد للقطع والحقّ أنّ الوجوب عقليّ ، وما ورد من الظواهر حثّ وترغيب عليه .
هامش
( 1 ) . يونس : 101 .
( 2 ) . الروم : 50 .
( 3 ) . آل عمران : 190 .
( 4 ) . رسائل الشهيد الثاني : 128 ؛ والنافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر للعلّامة الحلّي : 19 ؛ وتخريج الأحاديث والآثار للزيعلي : 1 / 261 ؛ والاحكام للآمدي : 4 / 323 ؛ ومجمع البحرين : 4 / 154 ، مادة « لوك » .