فرض عين لا مخرج عنه لأحد من المكلّفين ، وبدليل تفصيلي يتمكّن معه من إزاحة الشبه ، وإلزام المنكرين ، وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لا بدّ من أن يقوم به البعض .
ومنها : المعارضة لدليل وجوب النّظر ، وذلك أنّ النّظر في معرفة اللّه وصفاته وأفعاله والعقائد الدّينيّة على ما يفعله المتكلّمون بدعة في الدّين لم ينقل عن النبي والصحابة والخلفاء الرّاشدين ، ولو كانوا قد اشتغلوا بها لنقل إلينا لتوفّر الدواعي على نقله ؛ كما نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهيّة على اختلاف أصنافها .
وأجيب : بمنع عدم النّقل ، بل تواتر أنّهم كانوا يبحثون عن دلائل التوحيد وما يتعلّق به ، والقرآن مملوّ منه . وهل ما يذكر في كتب الكلام إلّا قطرة من بحر ما نطق به الكتاب الكريم ؟
نعم ، أنّهم لم يدوّنوها ولم يشتغلوا بتقرير المذاهب وتحرير الاصطلاحات ، ولم يبالغوا في تفصيل الأسئلة وتلخيص الجوابات ، لاختصاصهم بصفاء النفوس ، وقوّة الأذهان ، ومشاهدة الوحي المقتضية لفيضان أنوار العرفان ، والتمكّن من مراجعة من يفيدهم ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من الشكوك والشبهات في كلّ حين مع قلّة عناد المعاندين ، وندرة تشكيك المشكّكين ؛ بخلاف زمان من بعدهم إلى زماننا هذا ، حيث كثرت المذاهب والمقالات وشاعت المنازعات والمجادلات ، فاجتمع بالتدريج لأهل الأعصار التالية جميع ما حدث في الأزمان والقرون
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 263
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٦٣