واحتجّت الأشاعرة أيضا بوجهين : عقليّ ، ونقليّ « 1 » .
أما العقليّ : فقريب من أوّل وجهي المعتزلة ، وهو أنّ المعرفة واجبة إجماعا من المسلمين ، ويؤيد ذلك قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » وهي لا يتمّ إلّا بالنّظر ، وما لم يتمّ الواجب إلّا به ، فهو واجب كوجوبه ، فانّظر في معرفة اللّه تعالى واجب سماعا وهو المطلوب .
ووجوه الاعتراض عليه بعضها مشتركة بين دليلهم ودليل المعتزلة ، وقد مرّت مع الجواب عنها ، وبعضها مختصّة بدليلهم .
فمنها : أنّ وجوب المعرفة بالشّرع غير ممكن ، لأنّه إنّما يكون بإيجاب اللّه تعالى وهو : إمّا للعارف ؛ وهذا تكليف بتحصيل الحاصل ، وإمّا لغيره ، وهذا تكليف للغافل .
وأجيب : بأنّه ليس هذا من قبيل تكليف الغافل كما مرّ .
ومنها : منع قيام الدّليل على وجوب المعرفة :
أمّا النصّ : مثل قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
فلأنّه ليس قطعيّ الدّلالة ، إذ الأمر قد يكون لا للوجوب ، والعلم يطلق لغة على الظنّ الغالب ، وذلك قد يحصل بالتّقليد .
وأمّا الإجماع : فلأنّه ليس قطعي السّند ، إذ لم ينقل بطريق التواتر ، بل
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 265 - 268 ؛ وشرح المواقف : 1 / 251 وما بعدها ؛ والباقلاني وآراؤه الكلاميّة : 275 - 281 ؛ والمواقف في علم الكلام : 28 - 31 ؛ والمحصّل : 42 .
( 2 ) . محمد : 19 .