غايته الآحاد ، فللخصم أن يمنعه ، بل يدّعي الإجماع على الاكتفاء بمطلق التّصديق ، فإنّ الصّحابة والتابعين كانوا يكتفون من العوام بالتّقليد والانقياد ، ولا يكلّفونهم بالتّحقيق والاستدلال .
وأجيب : بأن الظنّ كاف في الوجوب الشّرعيّ .
على أنّ الإجماع عليه متواتر ، إذ بلغ ناقلوه في الكثرة حدّا يمتنع تواطؤهم على الكذب فيفيد القطع .
وما ذكر من الإجماع على الاكتفاء بالتّقليد ، فليس كذلك ، بل هو اكتفاء بالمعرفة الحاصلة من الأدلة الإجماليّة ، كما أشير إليه بقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » ، وكما نقل عن أعرابي قال : « البعرة تدلّ على البعير ، وأثر الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما تدلّان على الصانع العليم الخبير » « 2 » .
نعم ، كانوا قاصرين عن تفصيل الأدّلة وتلخيص العبارة في ترتيب المقدّمات وتحقيق شرائط الانتاج ، وتحرير المطالب بأدلّتها ، وتقرير الشبه بأجوبتها .
على أنّه لو ثبت جواز الاكتفاء بالتّقليد في حق البعض فهو لا ينافي وجوب المعرفة بالنّظر والاستدلال .
بل الحقّ أنّ المعرفة بدليل إجمالي يرفع الناظر عن حضيض التّقليد
هامش
( 1 ) . لقمان : 25 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 66 / 134 .