بحسب الطبع ، بل من قبيل الأمور الّتي هي بحسب الوضع ، ونفس الأمر في الأمور الوضعيّة إنّما هي تلقّيها من واضعها ، وذلك إنّما يحصل بالعلم بواضعها من حيث هو واضع ، فما لم يحصل العلم بواضعها لم يحصل العلم لها من حيث هي أمور وضعيّة تحقّق ونفس أمر ، فالوجوب الشّرعيّ إنّما يتحقّق من حيث هو شرعيّ بالعلم بالشّارع من حيث هو شارع ، وليس له من حيث هو كذلك ثبوت في نفس الأمر سوى تحقّقه من الشارع المعلوم كونه شارعا .
وحينئذ ؛ فلا يمكن أن يثبت على المكلّف وجوب شرعي في نفس الأمر بدون علمه بالشّرع ، فما لم يحصل له العلم بالشرع من حيث هو لم يجب عليه شيء من الواجبات الشرعيّة في نفس الأمر . وإذا لم يجب عليه شيء في نفس الأمر ، فله الامتناع عنه .
وهذا بخلاف الواجب العقلي ، فإنّ كونه بحيث يذعن له العقل ويقتضيه نفس أمر له .
فإذا كان شيء كذلك ، فهو واجب عقلا في نفس الأمر على المكلّف ، وليس له الامتناع منه ، سواء كان ضروريّا أو نظريّا ، إذ لو امتنع عنه ، لكان في نفس الأمر مذموما عند عقله ملوما في نفسه .
وأمّا إذا لم يكن للعقل حكم ولم يثبت له ذم ولوم ، بل انحصر جميع ذلك في ما يكون بحسب الشرع فقط ، ولم يثبت بعد شرع عند المكلّف فليس له مانع عن الامتناع لا في نفس الأمر ، ولا في ما عنده . هذا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 260
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٦٠