المعتزلة ، ثمّ اعترض عليه ، بأنّ انتفاؤه ، أي انتفاء الثّبوت الشّرعي مسلّم لاستلزامه المحال - أعني : إفحام الأنبياء - وأمّا انتفاؤه على تقدير ثبوته ، فذلك غير لازم . انتهى . « 1 »
فإن قيل على الوجه الثّاني : أنّه مشترك الالزام ، إذ لو وجب النّظر بالعقل فبالنّظر ، إذ ليس ضروريّا ، بل محتاج إلى الاستدلال في غاية الدقّة ، كما مرّ .
فيقول المكلّف : لا أنظر ما لم يجب عليّ ، ولا يجب عليّ ما لم أنظر .
والحلّ : أنّه ليس للمكلف الامتناع عن النّظر ما لم يعلّم وجوبه ، بل له الامتناع منه ما لم يجب عليه ، لكن وجوبه ثابت في نفس الأمر ، نظر أو لم ينظر ، علم أو لم يعلم . وليس ذلك من تكليف الغافل ، فإنّ الغافل الّذي لا يجوز تكليفه اتّفاقا من لم يفهم الخطاب أو لم يسمعه . وهذا فاهم قد خوطب بالتّكليف حقيقة أو حكما ، فاندفع الإشكال من المعتزلة أيضا .
أقول : الجواب : أمّا عن النّقض ، فهو أنّه إنّما كان للمكلّف على قاعدة الوجوب العقليّ الامتناع عن النّظر ما لم يجب عليه النّظر لو لم يجب عليه شيء بلا نظر أيضا أصلا ، لكن دفع ضرر الخوف واجب عليه بشهادة العقول من غير نظر ، بل بحسب الفطرة ، فإنّ الإنسان مفطور على عدم تجويز ترك ذلك الدفع من نفسه ، فليس له الامتناع عن النّظر المستتبع تركه لضرر الخوف .
وأمّا عن الحلّ : فهو أنّ الأمور الشرعيّة ليست من قبيل الأمور الّتي هي
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 264 .