تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقوله : « كان التّكليف به » أي بالنّظر « عقليا » معلّل بهما . واعلم : أنّ هذا الدليل من المعتزلة مذكور في كتب القوم « 1 » بوجه آخر تقريره : أنّه لو لم يجب النظر إلّا بالشّرع ، لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوّتهم ، إذ يقول المكلّف لا يلزمني النّظر ما لم يجب النّظر عليّ ، ولا يجب النّظر عليّ ما لم يثبت الشّرع عندي ، إذ لا وجوب إلّا بالشّرع ، ولا يثبت الشّرع عندي ما لم أنظر ، ولي أن لا أنظر إلى أن يلزمني النّظر . لا يقال : قد يكون وجوب النّظر فطريّ القياس ، فيضع له النّبي مقدمات ينساق إليها ذهنه بلا تكلّف ويفيده العلم بذلك ضرورة . لأنا نقول : لو سلّم صحة ذلك ، فللمكلّف أن لا يصغي إليه ولا يأثم بتركه ، إذ لا وجوب أصلا . والفرق بين هذا التّقرير ، والتّقرير الأوّل ، أنّ اللّازم على هذا التّقرير بالذّات لا ثبوت الشرعيّ هو إفحام الأنبياء ، وإن كان يلزم من إفحامهم انتفاء الثبوت الشرعيّ أيضا . وعلى التقرير الأوّل : هو انتفاء الثّبوت الشّرعي ، وإن كان يلزم منه إفحام الأنبياء أيضا . فالثبوت الشرعي على تقرير المصنّف من الأمور الّتي يلزم من فرض وجودها عدمها ، وعلى تقرير المعتزلة من الأمور الّتي يلزم عدمها ، لاستلزامها أمرا محالا ، وفرق ما بين اللّازمين . والشارح القوشجي ، لم يفرّق بين التّقريرين فقرّر كلام المصنّف بتقرير
هامش
( 1 ) . لاحظ شرح المقاصد : 1 / 269 ؛ وشرح تجريد العقائد : 264 .