الّذي هو المحال لذاته ، فيلزم إمكان الممتنع لذاته وهو محال ، وذلك لأنّه لو كان واجبا بدون وجوبها لجاز تركها مع بقاء التكليف عقلا أو شرعا بالأصل لكونه واجبا مطلقا ، أي على تقدير وجود المقدّمة وعدمها . فإذا كان التّكليف بالأصل باقيا مع عدم المقدّمة يجب أن يكون وجود الأصل ممكنا مع عدم المقدّمة ، وإلّا يلزم التّكليف بالمحال .
لأنّا نقول : عدم جواز ترك الشّيء عقلا أو شرعا قد يكون لكونه لازما للواجب فيكون واجبا بمعنى أنّه لا بدّ منه ، لا بمعنى تعلّق خطاب الشرع أو حكم العقل به على حدة على ما هو المتنازع فيه .
قلنا : إذا كانت المقدمة سببا للواجب ممتنعا تخلفها عنه ، وليس في وسع العبد تحصيله إلّا بمباشرة سببه كان إيجابه إيجابا للمقدمة في الحقيقة لكون القدرة متعلّقة بها ، لأنّ القدرة على المسبّب باعتبار القدرة على السبب لا باعتبار ذاته ، فالخطاب والحكم وإن تعلّق في الظاهر بالمسبّب ، لكن يجب صرفه بالتأويل إلى السبب ، إذ لا تكليف إلّا بالمقدور من حيث هو مقدور . فإذا كلّف بالمسبّب كان ذلك تكليفا بإيجاد سببه ، كمن يؤمر بالقتل ، فإنّه أمر له بمقدوره الّذي هو السبب الموجب للإزهاق ، وهو ضرب السيف قطعا .
بخلاف ما إذا كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إيّاه ، كالطهارة للصلاة ، والمشي للحج ، فإنّ الواجب هاهنا ممّا يتعلّق به القدرة بحسب ذاته ، فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 256
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٥٦