بالتّعليم ، فهو لا ينكر النّظر ، بل يقول هو وحده لا يفيد المعرفة ، بل يحتاج في إفادتها إلى قول معلم ويشبه النّظر بالبصيرة بالنّظر بالبصر وقول المعلّم بالشمس ، فكما أنّه لا يتمّ الإبصار إلّا بهما ، كذلك لا تحصل المعرفة إلّا بمجموعهما .
وقد أجيب « 1 » عن الثّاني أيضا : بأنّ المراد أنّه لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلّا بالنّظر ، فإنّ التّعليم والإلهام من فعل الغير ، فليس بمقدور لنا .
وأما التّصفية فيفتقر إلى مجاهدات شاقّة ومخاطرات كثيرة قلّما يفي بها المزاج ، فهي في حكم ما لا يكون مقدورا .
أو بأن نخصّ وجوب النّظر في المعرفة بمن لا طريق له إليها إلّا النّظر ، بأن لا يكون متمكّنا إلّا منه كجمهور النّاس ، ومن عرف اللّه بغيره من الطرق النّادرة الّتي توصل إلى معرفته لم يجب النّظر عليه . هذا .
فإن قيل « 2 » : لا نسلّم أنّ مقدّمة الواجب المطلق يلزم أن تكون واجبة ، لجواز إيجاب الشّيء مع الذّهول عن مقدّمته ، بل مع التّصريح بعدم وجوبها ولا استحالة فيه ، فإنّ المستحيل وجود الشّيء بدون وجود المقدّمة لا وجوبه بدون وجوبها ، فإنّ عدم وجوبها لا يستلزم عدمها كما أنّ وجوبها لا يستلزم وجودها .
لا يقال : يلزم من وجوبه بدون وجوبها إمكان وجوده بدون وجودها
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 266 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 268 .