تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عادة وإن لم يلزم عقلا ، والعبرة بالوقوع لا باللّزوم . وكذا من لم يصل إليه الإخبار بذلك أقلّ قليل ، بل نادر جدّا . وإذا وصل فاحتمال الصّدق كاف في ظنّ ضرر الخوف ، ولا يجب رجحانه كما لا يخفى على المتأمّل . على أنّ احتمال الضّرر أيضا كاف . واحتمال الخطأ في المعرفة في نفس الأمر لا ينافي كون المعرفة المقطوعة الصّواب باعتقاد العارف دافعة لخوف الضّرر مع أنّ سدّ طرق الخطأ مقدور بمراعاة القانون العاصم . وعن الثّاني : أمّا عن الدّليل العقليّ ، فهو أنّ احتمال عدم وقوع الشّكر لايقا لا ينافي كون الشّكر المظنون كونه لايقا دافعا لاستحقاق الذمّ ولضرر خوف تركه ، وذلك ظاهر . وأمّا حديث كون الشّكر كالاستهزاء والتّمثيل له بفقير حضر مائدة الملك . فالجواب عنه : أنّ الدّنيا وما فيها وإن كانت عند اللّه أقلّ من تلك اللّقمة عند الملك ، إلّا أن العبرة إنّما هي بهما بالنّسبة إلى العبد والفقير لا بالنّسبة إلى اللّه تعالى وإلى الملك . وحينئذ ينعكس الأمر ، فإنّه ما أعطاه اللّه العبد من الدّنيا وما فيها إنّما هو جميع ما يحتاج العبد في وجوده وبقائه مدّة العمر ، بل أبد الدّهر ، بخلاف ما أعطاه الملك الفقير من اللّقمة ، فإنّه ليس جزءا من ألف ألف جزء ممّا يحتاج إليه الفقير في يوم واحد ، بل في ساعة واحدة ، كما لا يخفى على من له اطّلاع بما يحتاج إليه الإنسان في وجوده