تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أحدهما : دفع الضّرر المظنون ، وهو خوف العقاب في الآخرة حيث أخبر بذلك جماعة كثيرون ؛ وخوف ما يترتّب في الدّنيا على اختلاف الأمم في معرفة الصّانع من المحاربات وهلاك النّفوس وتلف الأموال ، فإنّ هذا الخوف ضرر ناجز يقدر العبد على دفعه عن نفسه ، فلو لم يدفعه كان مستحقّا لأن يذمّه العقلاء . وثانيهما : شكر المنعم ، فإنّ كلّ عاقل يرى عليه نعما جليلة من الوجود من القوى الرّوحانيّة والجسمانيّة والمشاعر الحسّية والعقليّة ، وما يتمّ به أمر معاشه من المأكّل ، والمشارب ، والملابس ، والمراكب ، وما يتمتّع به من اللّذات الجسمانيّة والعقلانيّة والتّفوقات الماليّة والكماليّة كلّ ذلك ممّا يعلم يقينا أنّه ليس منه ، بل من غيره . فلو لم يعرف ذلك الغير المنعم عليه تلك النّعم ، ولم يذعن بإنعامه عليه ، ولم يتقرّب إلى مرضاته لذمّه العقلاء قاطبة ، واستحسنوا سلب تلك النّعم جميعا عنه . وقد يفسّر الضّرر المظنون بخوف زوال تلك النّعم عنه أيضا . فإن قيل « 1 » على الأوّل : لا نسلّم ظنّ الخوف في الأعمّ الأغلب ، إذ لا يلزم الشعور بالاختلاف ، وبما يترتّب عليه من الضّرر وبالصّانع وبما رتّب في الآخرة من الثّواب والعقاب والإخبار بذلك إنّما يصل إلى البعض ، وعلى تقدير الوصول لا رجحان لجانب الصّدق . ولو سلّم الخوف ، فلا نسلّم أن تحصيل المعرفة يدفعه ، لأنّ احتمال
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 270 - 272 ؛ وشرح تجريد العقائد : 265 ؛ وشرح المقاصد : 1 / 264 .