الخطأ قائم ، فخوف العقاب والاختلاف بحاله والعناء زيادة .
وعلى الثّاني : أنّ العقل والنّقل كلاهما دالّان على أنّ شكر المنعم ليس بواجب .
أمّا العقل : فلأنّ الشكر قد يتضمّن خوف ضرر العقاب لاحتمال أن لا يقع لايقا ، وأنّه كالاستهزاء لحقارة الدّنيا بالنّسبة إلى خزائن رحمة اللّه تعالى ونعمه ، وما مثل الشاكر إلّا كمثل فقير حضر على مائدة سلطان يملك المشارق والمغارب ويحوي ما فيهما من الكنوز والذخائر ، فيتناول منها لقمة ثمّ طفق يذكرها على رؤوس الأشهاد ، ويداوم على تحريك أنملته شكرا عليها . ولا شك أنّ ذلك يعدّ منه استهزاء ، فشكر العبد أولى بكونه استهزاء ، لأنّ الدّنيا وما فيها أقلّ من تلك اللّقمة عند الملك ، وما يأتي به العبد ممّا يعدّ شكرا أحقر عنده من تحريك الأنملة بالقياس إلى الملك .
وأيضا الشّكر باستعمال الجوارح وسائر ما يتوقّف عليه تصرّف في ملك الغير .
وأمّا النّقل : فقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » ، فإنّ نفي التّعذيب مطلق قبل بعثة الرّسل صريح في أن لا وجوب عقلا ، وإلّا لثبت قبل البعثة ولزم التّعذيب بإخلال الواجبات العقليّة مع امتناع العفو عندكم .
أقول : الجواب عن الأوّل : هو أنّ منع ظنّ الخوف مكابرة ، إذ الشاعر بالاختلاف وبالصّانع وبما يتبع الشعور بهما غالب لا محالة ، وذلك معلوم
هامش
( 1 ) . الإسراء : 15 .