وكثير من النّاس قائلين بالتّوحيد ، لكنّهم لمّا لم يأخذوا ذلك منه ما كان يقبل قولهم .
وإن كانت العقول كافية لقالت العرب : نحن نثبت الصّانع بعقولنا ، ونعرف توحيده ، فلا نحتاج في ذلك إليك . انتهى . « 1 »
وقال المحقّق الشريف : إنّ هذا إشارة إلى ما ذكره المصنّف في " نقد المحصّل " « 2 » تأويلا لكلامهم . انتهى .
وأنت خبير : بأنّه على هذا التأويل لا يتم دعواهم ان في كل عصر لا بد من معلم ، بل يكفي في ذلك التعليم وجود معلم في زمان من الأزمنة ، وهو النّبي فلا يثبت لهم بذلك وجود الإمام مطلقا فضلا عن إمام في كلّ زمان .
ثم قال الشّارح : والحقّ أنّ التّعليم في العقليّات ليس بضروريّ .
وقال المحشي : ذلك لإجماع السّلف قبل ظهور الملاحدة على أنّ معرفة اللّه تعالى بلا معلّم ينجي .
وأيضا الآيات الآمرة بالنّظر في معرض الهداية إلى طريق النّجاة متكثّر بلا إيجاب تعليم .
وأمّا عدم قبول كلمة التّوحيد من كثير من النّاس ، فلأنّهم كانوا يقولون :
هامش
وصحيح مسلم : 1 / 38 - 39 ، باب الأمر بقتال الناس ؛ وعيون أخبار الرضا : 1 / 70 برقم 280 ؛ وبحار الأنوار : 37 / 113 .
( 1 ) . انتهى كلام الشّارح القديم . وقريب منه في شرح المواقف : 1 / 240 - 241 ؛ وفي شرح المقاصد : 1 / 260 - 261 ؛ وفي شرح تجريد العقائد : 262 - 263 .
( 2 ) . لاحظ : نقد المحصّل : 52 - 53 .