[ الفرع الرّابع والعشرون في نفي الحاجة إلى المعلّم في المعارف الإلهيّة
قال : ولا حاجة إلى المعلّم .
نعم ، لا بدّ من الجزء الصّوري .
أقول : ] ولمّا وجب حصول العلم من النّظر الصّحيح المقرون بالشرائط الممكن رعايتها وتحصيل مقدماته الضروريّة ، وترتّيبها على الوجه المنتج بالضّرورة سيّما بمعونة المنطق ، فهو كاف في إفادة العلم على الإطلاق ، سواء كان في المعارف الإلهية أو غيرها . ولا حاجة إلى المعلّم على ما يقوله الملاحدة . « 1 »
ولا يخفى ضعف قولهم بعدما ذكرنا ، فلا حاجة إلى مؤنة الاستدلال على بطلانه إلّا أن يريدوا به خلاف ما يتبادر منه .
وفي الشّرح القديم : أنّهم يعترفون باستلزام مقدّمات إثبات الصّانع لنتايجها ، لكن يقولون : هذا وحده لا يجزي ولا يحصل به النّجاة إلّا إذا اتّصل به تعليم ، كقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 39 - 40 ؛ المواقف في علم الكلام : 26 ؛ والبراهين القاطعة : 1 / 437 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 1 / 102 ، باب فضل استقبال القبلة ، وج 2 / 110 ، باب وجوب الزكاة ؛