تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
كوجود الجوهر لوجود العرض . وبالجملة : جواز التّرك أعمّ من أن يكون بواسطة أو بلا واسطة . وإنّما المنافي له امتناع انفكاكه عن المؤثّر بأن لا يتمكّن من تركه أصلا . ولو صحّ هذا الاعتراض لارتفع علاقة اللّزوم بين الممكنات ، فلم يكن تصوّر الابن مستلزما لتصوّر الأب ، ووجود العرض مستلزما لوجود الجوهر ، إلى غير ذلك . هذا » « 1 » . وأمّا استدلال الإمام على بطلان التّوليد بما مرّ . فالتحقيق فيه : أنّه على القول باستقلال العبد في أفعاله تمام على المعتزلة . وأمّا على القول بمدخليّة العبد لا باستقلاله ، وهو الحقّ على ما سيأتي . فالجواب عنه : أنّ كون الشّيء مقدورا للّه تعالى أعمّ من أن يكون بواسطة أو بغير واسطة ، فلا ينافيه وقوعه من غيره ، بأن يكون ذلك الغير واسطة ، وإنّما ينافيه لو كان الوقوع على استقلال من الغير ، وليس فليس . ثمّ إنّه قد احتجت الأشاعرة على المعتزلة « 2 » : بأنّ النّظر لو كان مولّدا للعلم لكان تذكّر النّظر أيضا مولّدا له ، وهو باطل اتّفاقا . وأجابت المعتزلة عنه « 3 » : بأنّه مع كونه قياسا فقهيا فالفرق ظاهر وهو
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 1 / 239 - 240 . ( 2 ) . لاحظ : نقد المحصّل : 60 - 62 . ( 3 ) . المصدر السابق .