المعلّم مقدّمات يعلم العقل بالنّظر فيها صدقه .
قلت : المقدّمات الموضوعة ما لم يعلم صدق واضعها لا يفيد علما البتة ، فكيف يمكن أن يعلم منها صدق واضعها ؟
وأمّا ما قيل : من أنّ كلامهم في المعارف الإلهية الغائبة عن الحواسّ ، وصدق المعلّم ليس منها ، بل هو ممّا يهتدي إليه بمشاهدة قرائن الأحوال .
فالجواب عنه : أنّ صدق المعلّم لا يحصل من مجرّد مشاهدة الأحوال ، بل لا بدّ من النّظر فيها ، ومقدّمات النّظر مطلقا غائبة عن الحواسّ ، لكونها معقولات كلّية لا محالة . نعم ، قد يكون مقدّمات بعض الأنظار قريبة المأخذ غير صعبة التّحصيل ، وبعضها بخلاف ذلك ولا بدّ في الجميع من الانتهاء إلى العلوم الضروريّة ، والتّفاوت بكثرة الوسائط ، وقلّتها ، والصّعوبة وعدمها راجعة إلى ذلك .
ومع ذلك ، فالكلام ليس في إعانة التّعليم على النّظر ، بل في توقّف النّظر على التّعليم .
وأيضا الكلام في صدق المعلّم عن اللّه ، والعلم بهذا المجموع من المعارف الإلهيّة لا محالة ، بل من أصعبها ، فإنّ العلم بصحّة الرّسالة عن اللّه ينطوي على جلّ المعارف الإلهيّة ، بل على كلّها .
نعم ، وإن لم يكن للنظر حاجة إلى المعلم لكن لا بدّ فيه من ترتيب
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 244
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٤٤