حادث ، والعلم بهذا الامتناع ضروريّ ، وعلى بطلان التّوليد بأنّ العلم في نفسه ممكن فيكون مقدورا للّه تعالى ، فيمتنع وقوعه بغير قدرته . انتهى . « 1 »
ثمّ إنّ صاحب المواقف نقل أيضا هذا المذهب ، ثمّ قال : « وهذا لا يصح مع القول باستناد الجميع إلى اللّه تعالى ابتداء ، وكونه قادرا مختارا لا موجبا .
انتهى » « 2 » .
وأنت خبير : بأنّه يمكن أن يقال : لعله يقول بإعداد النظر كالحكماء .
فإنّ القول بالإعداد لا ينافي نفي التّوليد وهو ظاهر ، ولا القول باستناد الكلّ إليه تعالى ، فإنّ كون الصّدور بإعداد شيء آخر لا ينافي كونه ابتداء ، وإنّما المنافي هو الصّدور بتوسّط شيء آخر .
فالفرق بين هذا المذهب ومذهب الحكماء ، هو أنّ فياض العلوم علينا عندهم مبدأ عقليّ مستند إليه تعالى ، وهو الواسطة في إفاضة العلوم والكمالات من اللّه تعالى . وعلى هذا المذهب ، لو التزم متابعة الأشعري في استناد الجميع إليه تعالى ابتداء لا يلزم القول بهذه الواسطة .
وأمّا منافاة هذا المذهب للقول بالفاعل المختار ، فالجواب عنه على ما في " شرح المقاصد " : « أنّ وجوب الأثر كالعلم مثلا بمعنى امتناع انفكاكه عن أثر آخر كالنّظر لا ينافي كونه أثرا لمختار جائز الفعل والتّرك ، بأن لا يخلقه ولا ملزومه ، لا بأن يخلق الملزوم ولا يخلقه كسائر اللّوازم الممكنة ،
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 1 / 239 .
( 2 ) . المواقف في علم الكلام : 28 .