[ الفرع الثّالث والعشرون في كيفيّة حصول العلم عقيب النّظر
قال : ] وحصول العلم عن الصّحيح واجب .
[ أقول : ] المتّفقون على أنّ النّظر الصّحيح مفيد للعلم ، اختلفوا في أنّ حصول العلم عقيبه هل هو على سبيل الوجوب عقلا أو عادة ؟
وعلى الأوّل : هل بإعداد « 1 » النّظر ، أو بسببيّته .
الأوّل : مذهب الحكماء . « 2 »
الثاني : مذهب المعتزلة « 3 » القائلين بالتّوليد . « 4 »
الثّالث : « 5 » مذهب الأشاعرة .
هامش
( 1 ) . أي أنّ النّظر يعدّ الذّهن لفيضان العلم عليه من عند واهب الصّور ، الّذي هو عندهم العقل الفعّال المفيض على أنفسنا بقدر الاستعداد عند اتصالها به . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 238 - 239 .
( 2 ) . أنظر : ارشاد الطالبين : 115 ؛ وشرح المواقف : 1 / 246 ؛ وشرح تجريد العقائد : 261 .
( 3 ) . لاحظ : المغني : 12 / 77 - 100 .
( 4 ) . أي أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر ، كحركة اليد والمفتاح ، فإنّ حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح ، فكلتاهما صادرتان عنه ، الأولى بالمباشرة ، والثّانية بالتّوليد ، والنظر فعل للعبد مباشرة ، يتولّد منه فعل آخر ، هو العلم بالمنظور فيه . وهو مذهب بعض الإماميّة كالسيّد المرتضى والشيخ أبي جعفر . لاحظ : الذخيرة في علم الكلام : 160 - 164 ؛ ومناهج اليقين في أصول الدّين : 105 .
( 5 ) . أي أنّ حصول العلم عقيب النّظر بطريق العادة من غير وجوب .