والظاهر ؛ أنّ مختار المصنّف إنّما هو مذهب الحكماء .
وفي " الحواشي الشّريفة " : أنّ المصنّف اختار أنّ حصول العلم عقيب النّظر واجب ولم يتعرّض أنّ ذلك الوجوب بطريق الإفاضة كما هو مذهب الحكماء ، أو بطريق التّوليد كما هو مذهب المعتزلة ، هذا .
واعلم : أنّ هاهنا مذهبا رابعا اختاره الإمام الرّازي . « 1 » وذكر الغزّالي : أنّه المذهب عند أكثر أصحابهم « 2 » ، وهو أنّ النظر يستلزم العلم بالنتيجة بطريق الوجوب لا بطريق التوليد على ما هو رأي المعتزلة .
وهذا ما نقل من القاضي « 3 » وإمام الحرمين « 4 » أنّ النظر يستلزم العلم بطريق الوجوب من غير أن يكون علّة أو مولّدا .
وصرّح بذكر الوجوب لئلّا يحمل الاستلزام على الاستعقاب العادي ، فيصير هذا هو المذهب الثّالث . كذا في " شرح المقاصد " « 5 » .
ثمّ قال : واستدلّ الإمام على الوجوب ، بأنّ من علم أنّ العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فمع حضور هذين العلمين يمتنع أن لا يعلم أنّ العالم
هامش
( 1 ) . لاحظ : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 43 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 1 / 239 .
( 3 ) . أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني القاضي المتوفّى ( 403 ه ) من متكلمي الأشاعرة . لاحظ تفصيل مذهبه في كتاب الباقلاني وآراؤه الكلاميّة : 261 .
( 4 ) . عبد الملك بن أبي محمد عبد اللّه بن يوسف الجويني النيسابوري الشّافعي المتوفّى ( 478 ه ) أحد أئمة الأشاعرة . لاحظ تفصيل مذهبه في كتابه الشّامل في أصول الدّين : 26 - 27 ؛ والإرشاد إلى قواطع الأدّلة في أصول الاعتقاد : 27 - 28 .
( 5 ) . شرح المقاصد : 1 / 239 .