النّظر اللّذين أحدهما : بمنزلة المادّة ، وهو تلك المعلومات الحاصلة .
وثانيهما : بمنزلة الصّورة ، وهو التّرتيب الواقع فيهما . وسلامتهما عبارة عن كون تلك المعلومات مناسبة للمعلوم ، وكون التّرتيب بحيث يكون كلّ معلوم منها واقعا موقعه . وبيان صحّة جزئيّ النّظر إنّما هو في ذمّة علم المنطق .
إذا عرفت ذلك فتقرير الجواب : أنّ اختلاف النّاس في آرائهم إنّما هو بسبب تركهم رعاية سلامة الجزأين ، أو غفلتهم عن شرائطهما ، فلا يدلّ على كون النّظر غير مفيد للعلم مع شرائط الرّعاية أيضا .
الثّاني : أنّ النّظر لو أفاد العلم لكان العلم بإفادته العلم : إمّا ضروريّا فيلزم اشتراك العقلاء فيه ، وإمّا نظريّا فيلزم التّسلسل .
فأشار إلى الجواب عنه بقوله : ضرورة . يعني نختار الشقّ الأوّل ، فإنّا متى اعتقدنا أنّ العالم ممكن ، وأنّ كلّ ممكن محدث ، حصل لنا العلم بأنّ العالم محدث .
وكذا متى علمنا لزوم شيء لشيء ، ثمّ علمنا وجود الملزوم ، حصل لنا العلم بوجود اللّازم بالضّرورة ، أو ثمّ علمنا انتفاء اللّازم حصل لنا العلم بانتفاء الملزوم بالضّرورة .
ولا يجب اشتراك العقلاء في الضروريّات ، لأنّ كثيرا من الضروريّات يتشكّك فيه العقلاء : إمّا لخفاء في تصوّرات الأطراف ، أو غير ذلك .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 232
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٣٢