تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
هذا عند من يرى أنّ النظر اكتساب المجهول بالمعلومات وهو الّذي اختاره المصنّف . وأمّا من يرى أنّه مجرّد التّوجه إلى المطلوب ليفيض علينا من المبدأ الفيّاض من غير استعانة لنا في ذلك بالمعلومات السّابقة . فمنهم من جعله عدميّا فقال : هو تجريد الذّهن عن الغفلات . ومنهم من جعله وجوديّا فقال : هو تحديق العقل نحو المعقولات . واعلم : أنّه على مذهب من يرى الأوّل وهو الظاهر لا شبهة في أنّ كلّ مجهول لا يمكن اكتسابه من أيّ معلوم اتّفق ، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة إيّاه . ولا شك أيضا في أنّه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أيّ وجه كانت ، بل لا بدّ هناك من ترتيب معيّن في ما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك التّرتيب . فإذا حصل لنا شعور ما بأمر تصوريّ أو تصديقيّ وحاولنا تحصيله على وجه أكمل ، فلا بدّ أن يتحرّك الذّهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتّى يجد المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسمّاة بمبادئ المطلوب . ثم لا بدّ أيضا أن يتحرّك في المبادئ ليرتبها ترتيبا خاصّا يؤدي إلى ذلك المطلوب ، فهناك حركتان :