وأمّا استعداد العلم الكسبيّ فبالأوّل ؛ أي بالعلم الضروريّ ، فإنّ التصوّرات الكسبيّة إنّما تحصل بالحدود والرّسوم المنتهية إلى التّصورات الضّروريّة والتّصديقات الكسبيّة بالقياسات المنتهية إلى المقدّمات الضروريّة ، فبكلّ حدّ أو رسم يستعدّ النّفس لفيضان العلم بالمحدود والمرسوم ، وبكلّ قياس من الأقيسة لفيضان نتيجة من النتائج .
وأمّا ما نقل عن أفلاطون : من أنّ العلوم كلّها حاصلة للنّفس إلّا أنّها ذهبت عنها باشتغالها بالبدن والّذي يحصل بتعلّم وتعليم تذكير لما ذهب عنها لا تحصيل لما لم يكن حاصلا أصلا ، فإمّا ممّا لا يلتفت إليه لابتنائه على قدم النّفس وتناسخها في الأبدان ، وإمّا ممّا له توجيه وتأويل لا تنافي ما ذكرنا .
وأمّا القول بتوقّف العلوم على الاستعداد فلا ينافي القول بالفاعل المختار ، لجواز أن يكون التوقّف عاديا أو الاستعداد مرجّحا لا مفضيا إلى الوجوب أو الوجوب مستند إلى الاختيار كما سيأتي .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 199
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٩٩