على المعلوم ، فلو كان تابعا للمعلوم يكون متأخّرا عنه وهو الدور .
أجابت المعتزلة : [ والإماميّة ] « 1 » بأنّ العلم تابع للمعلوم لا بمعنى تأخّره عنه ، بل بمعنى أصالة موازنه « 2 » ، أي المعلوم ، فإنّ كلّ واحد من العلم والمعلوم موازن للآخر ، لأنّهما متطابقان ، فكان كلّ واحد منهما وزن بالآخر فتوازنا ، أي توافقا في الوزن . والأصل في هذا التّطابق هو المعلوم ، لأنّ العلم حكاية عن المعلوم ومثال له ، فنسبته إليه نسبة صورة الفرس المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس ، فكما يصحّ أن يقال إنّما كان نقش الفرس هكذا ، لأنّ ذات الفرس هكذا ، ولا يصحّ أن يقال : ذات الفرس هكذا ، لأنّ نقشه هكذا ؛ كذلك يصحّ أن يقال : إنّما علمت زيدا شريرا مثلا ، لأنّه كان في نفسه شريرا ، ولا يصحّ أن يقال : إنّما كان زيد في نفسه شريرا لأنّي علمته شريرا .
وذلك لا يختلف بتأخّر وجود المعلوم عن وجود العالم ، وبتقدّمه عليه ، فسواء كان العلم متقدّما أو متأخّرا يكون تابعا للمعلوم بهذا المعنى لا بمعنى التأخّر ، فزال الدور . « 3 »
فإن قلت : إذا كان العلم تابعا لا يكون علمه تعالى فعليا ، بل يلزمهم انتفاء هذا القسم من العلم .
قلت : إذا كان العلم من حيث إنّه علم وحكاية للمعلوم لا يكون له
هامش
( 1 ) . انظر : نهج الحق وكشف الصدق : 123 - 124 ؛ والبراهين القاطعة : 1 / 422 ؛ وكشف المراد :
المسألة الرابعة عشرة عن الكيف .
( 2 ) . في متن كشف المراد : « أصالة موازيه » .
( 3 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .