وكذا قال أيضا الشّارح القديم : إلّا أنّه استثنى في القسم الأوّل كون المعلول لازما بينا لماهيّة العلّة ، فإنّه يلزم حينئذ من تصور ماهيّة العلّة تصوّر ماهيّة المعلول .
وقال المحقّق الشريف : « لكن المذكور في « الملخّص » إنّا متى عقلنا العلّة بكنهها فقد حصل في الذّهن ماهيّة موجبة لماهيّة المعلول ، وكلّما كان كذلك كان العلم بالمعلول حاصلا .
والمقدّمتان ظاهرتان على القول بأنّ التعقّل يستدعي ماهيّة مساوية للمعقول في العاقل » . « 1 » فهذا يدلّ على أنّ العلّة إذا كانت لذاتها علّة كانت تصوّرها بالكنه موجبا لتصوّر المعلول يعني مطلقا سواء كان لازما بيّنا أو لا ، هذا .
وفيه - أعني : في كلام الملخّص - أنّه إن أراد بحصول الماهيّة الموجبة للمعلول في الذّهن حصولها مع وصف الإيجاب فالملازمة الأولى ممنوعة ، فإنّ تعقّل الماهيّة بالكنه لا يستلزم تعقّلها من حيث الإيجاب ، وإن كان الموجب هو الكنه . فتخصيص المحقّق الشريف ذلك بما إذا كان علّة لذاتها لا ينفعه .
وإن أراد حصول ماهيّة متّصفة بالإيجاب في نفس الأمر وإن لم يكن وصف الإيجاب حاصلا في الذّهن فالملازمة الثّانية ممنوعة ، وهو ظاهر .
وأمّا اعتراض الشّيخ القوشجي عليه : « بأنّ تصوّر العلّة إنّما يوجب
هامش
( 1 ) . على ما نقله الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 255 .