[ الفرع التّاسع في توقّف العلم على الاستعداد
قال : ولا بدّ فيه من الاستعداد ، أمّا الضروري فبالحواسّ ، وأمّا الكسبي فبالأوّل .
أقول : يريد أنّ علوم الإنسان كلّها تفيض عليه من اللّه سبحانه والإفاضة تابعة للقابلية والاستعداد في القابل وأشار إليه بقوله : ]
ولا بدّ فيه : أي في فيضانه على النّفس النّاطقة عن الاستعداد ، فإنّ النّفس في بدو الفطرة خالية عن العلوم كلّها إلّا علمها بذاتها ، فإنّها عين ذاتها ، لكنّها قابلة لها ، وإلّا لما حصل لها العلم أصلا .
فإذا كانت قابلة لها ، فلو كانت شرائط الحصول بتمامها حاصلة من بدو الفطرة لكانت العلوم حاصلة من بدو الفطرة ، لأنّ المبدأ الفاعلي الّذي يخرج كلّ ما بالقوّة إلى الفعل موجودا دائما لا يختصّ بوقت دون وقت ، فلا بدّ من أن يحصل تلك الشرائط شيئا فشيئا حيث فيضان العلوم شيئا فشيئا ، وبحصول تلك الشرائط يحصل الاستعداد على ما قال .
أمّا استعداد العلم الضروري فبالحواسّ ، فإنّ عند الإحساس بجزئيّات المحسوسات والتنبه للمشاركات والمباينات يستعدّ النّفس لفيضان العلوم الضروريّة .