فالمشاهدات هي القضايا الّتي يحكم بها العقل بتوسّط الحواسّ الظاهرة ، كالحكم بأنّ النّار حارّة ، والشّمس مضيئة ويسمّى حسيّات أيضا والباطنة كالحكم بأنّ لنا خوفا وغضبا ويسمّى وجدانيات . ويعدّ منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها كشعورنا بذواتنا وبأفعالنا .
ويدخل في المشاهدات الباطنيّة الوهميات الّتي جعلها بعضهم قسما سابعا ، وذلك ما يحكم به الوهم في المحسوسات ، فيصدقه العقل في ذلك نحو كلّ جسم في جهة ولا يكون جسم واحد في مكانين ، فإنّ العقل يصدّق الوهم في أحكامه على المحسوسات لا على المجرّدات والمعقولات كحكمه بأنّ كلّ موجود لا بدّ أن يكون في جهة أو في مكان ، ولتطابق العقل والوهم في أحكامه المحسوسات كانت العلوم الهندسيّة وما يجري مجراها شديدة الوضوح ، لا يكاد يقع فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها .
[ الفطريّات ]
وإمّا أن يكون تلك الواسطة غير الإحساس : فإمّا أن لا يعزب عن العقل عند تصوّر الأطراف وهي الفطريّات ، ويقال لها قضايا قياساتها معها كالحكم بأنّ الأربعة زوج لانقسامها إلى متساويين .
[ الحدسيّات ]
وإن كانت تلك الواسطة تعزب : فإمّا أن يحتاج إلى استعمال الحدس فيها وهي الحدسيات ، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشّمس لما يرى من