[ الفرع الرّابع في أنّ العلم يختلف باختلاف المعقول
قال : ويختلف باختلاف المعقول كالحال والاستقبال .
أقول : اختلف النّاس هنا ، فذهب قوم منهم الجبائي « 1 » وبعض أصحاب الأشاعرة « 2 » إلى جواز تعلّق علم واحد بمعلومين ، ومنعه آخرون « 3 » وهو الحقّ . إذا العلم كما تقدّم عبارة عن حصول صورة المعلوم عند العالم ، ومن المعلوم أنّ الصورتين لا تكونان صورة واحدة .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ] ويختلف أي العلم باختلاف المعقول لما مرّ آنفا من أنّ العلم بحصول المثال في المحلّ القابل . وفي مبحث الوجود الذّهني من أنّ الحاصل في الذّهن يجب أن يكون حقائق الأشياء وماهيّاتها . ولا شك أن حقائق الأشياء المختلفة مختلفة .
هذا عند من قال بأنّ العلم هو الصّورة الحاصلة . وأمّا عند من قال :
« بأنّه هو التعلّق والإضافة » : فقال الإمام « 4 » : إن فسّر بنفس التعلّق ، وجب
هامش
( 1 ) . لاحظ : نقد المحصل : 158 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 6 / 17 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 325 .
( 3 ) . ومنهم أبو الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة . انظر : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 79 - 80 ؛ وشرح المواقف : 6 / 17 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 325 - 326 ؛ وشرح تجريد العقائد : 251 .
( 4 ) . لاحظ : محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 79 - 80 .