وإلّا يلزم جواز انفكاك الشّيء عن نفسه . « 1 »
وردّ بأنّه قد يعلم تارة بعلم واحد ، فلا يجوز الانفكاك ، وتارة بعلمين ، فيجوز الانفكاك يكفي في جواز الانفكاك كونهما معلومين بعلمين في الجملة .
كالحال والاستقبال مثال لاختلاف المعلوم ، وإشارة إلى بطلان مذهب من زعم من المعتزلة « 2 » « أنّ العلم بالاستقبال علم بالحال عند حضور الاستقبال ، فإنّ العلم بما سيوجد علم بوجوده إذا وجد » بأنّ ذلك ممنوع ، فإنّ العلم بما سيوجد مشروط بعدمه في الحال ، ووجوده في ثاني الحال .
والعلم بالوجود الحالي غير مشروط بالعدم في الحال ، بل بالوجود في الحال فاختلفا .
ولعلّهم إنّما ذهبوا إلى ذلك لئلّا يلزم التّغير في العلم القديم . وستعلم عدم لزوم التغير مع الاختلاف إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . هذا قول القاضي ( محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر الباقلاني المتوفّى ( 403 ه ) .
وامام الحرمين عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني المتوفّى ( 478 ه ) . لاحظ :
شرح المواقف : 6 / 19 - 20 ؛ وشرح المقاصد : 3 / 326 .
( 2 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الثالثة عشرة من الكيف من الفصل الخامس . نسبة إلى جمهور المشايخ في مناهج اليقين في أصول الدين : 94 ؛ وإلى أبي هاشم وجماعة في نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 237 .