والجواب عنه : أنّ العقل بالقوّة إنّما يعقل الصّورة المعقولة لا بصورة أخرى ، بل لكون ذاتها موجودة له لا مطلقا ، بل لكونها موجودة لشيء من شأنّه أن توجد له .
وليس كلّ شيء هذا حكمه - أعني : من شأنّه أن يوجد له الصّورة المعقولة - أي المجرّدة عن الغواشي المادية ، بل لا بدّ من أن يكون شيئا خاصّا هو العقل بالقوّة ، أي شيئا مجرّد الذّات غير قائم بالمادّة الجسميّة .
فقوله : « فيكون ، كأنّه قال : لأنّها موجودة لشيء من شأنّه أن توجد له » .
قلنا : معناه ما ذكرنا ولا فساد فيه .
ولكون الدّعوى غير معتقدة للشيخ أجمل في الاستدلال هذا الشقّ .
ولم يفصّله علما منه ، بأنّ الجواب إنما هو باختياره ، وهم غافلون عن ذلك ، بل الحقّ : أنّ العقل بالفعل هو النّفس النّاطقة الكاملة بالفعل من حيث هي كاملة بالفعل مركّب الذّات من شيء كالمادّة وهو العقل بالقوّة . والمراد منه هاهنا هو النّفس النّاطقة الهيولانيّة ، وهي المراد من الأصل والسنخ في كلام الشيخ المنقول في مسألة بقاء النّفس ومن شيء كالصّورة هو الصّورة المعقولة الحالة فيه .
وهذا ما وعدناك هنالك فليتدبّر .
وممّا ذكرنا يعلم أنّه يمكن في الجواب اختيار الشقّ الثّالث أيضا ، أعني : كون العقل بالفعل هو مجموع العقل بالقوّة والصّورة المعقولة الحالة فيه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 181
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٨١