فإن اعتبر العقل بالفعل بالقياس إلى جميع المعقولات نختار أنّه لا يعقل غير ذاته شيئا خارجا عن ذاته ، لأنّ ذاته حينئذ مشتملة على صور المعقولات جميعا ، والعاقل منه هو الّذي كالمادّة - أعني : النفس الهيولانيّة - وعقله لذاته نفس ذاته وعقله للمعقولات الّتي هي كالجزء الصّوري بحصولها له كما عرفت .
وبهذا الاعتبار يمكن اختيار أنّه يعقل غير ذاته أيضا .
فإن اعتبر العقل بالفعل بالقياس إلى معقول معقول نختار أنّه يعقل غير ذاته بمعنى الشّيء الخارج عن ذاته أيضا ، لكن بعد عقله إيّاه يصير جزء ذاته - أعني : الجزء الّذي كالصّورة - لا بمعنى أن يتعدّد له الجزء الصّوري ليلزم أنّ له باعتبار كلّ معقول ذات أخرى ، بل بمعنى أن يكمل الجزء الّذي كالصّورة ويصير باعتبار كلّ معقول أكمل ممّا كان قبله .
وليس ذلك تشكيكا في الذّاتي ، إذ ليس الجزء الصّوري هاهنا صورة حقيّقة ، بل هو كالصّورة .
ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد من القول بالاتّحاد .
وله محمل آخر أيضا ليس هاهنا موضع ذكره ، ولعلّي سآتي به عند الكلام في مسألة علم الواجب إن شاء اللّه العزيز .
وبالجملة : يمكن التفصّي عن جميع الشقوق الّتي ذكرها الشيخ في هذا الشقّ الأخير بمثل ما ذكرناه ، فلا نطول بتفصيله .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 182
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٨٢